الاستثمار الرياضي: تأثيره على الموارد البشرية والمنشآت الرياضية

0 2٬014

“الريان المغربية” – إن مفهوم الرياضة في السنوات الأخيرة تغير بعد تحولها إلى قطاع اقتصادي مستقبلي رئيسي يمكنه المساهمة في ازدهار البلدان من الناحية الاقتصادية فلم تعد الرياضة مجرد نشاط ترفهي اجتماعي يستهدف بناء الإنسان بدنيا ونفسيا، بل أصبحت نشاطا اقتصاديا يحتمل الربح والخسارة وهذا ما أدركته الدول الصناعية الكبرى فأصبحت تتعامل مع الرياضة كصناعة حقيقية، تدخل فيها استثمارات ورؤوس أموال ضخمة، لذا نجد أن قضية الاستثمار في المجال الرياضي ذات أهمية بالغة وذلك لمواكبة التطور العالمي في إطلاق حرية الاستثمار الرياضي وتشجيع مشاركة القطاع الخاص للاستثمار في صناعة الرياضة وإدارة وتطوير المنشآت الرياضية بشكل اقتصادي ينعكس على كفاءة الخدمات الرياضية المقدمة والارتقاء بمستوى الكوادر البشرية كما أن أي زيادة في الدخل لابد أن يذهب جزء منها لزيادة الاستثمار ومن ناحية أخرى يمكن القول إن كل عملية استثمار لابد أن تكون تعمل على رضى المستثمر والجمهور، ولا بد أيضا أن تحقق مستوى معين من العائد/الربح، كما نجد أن العنصر الاساسي من عناصر الاستثمار المتمثل في التسويق الرياضي له اهمية بالغة، ولتوضيح أهميته فإنه يسعى إلى الارتقاء بمستوى الأنشطة الرياضية ومجالات التربية البدنية والرياضية والتعليم والتدريب والإدارة والترويج وجذب اهتمام الجمهور نحو ممارسة الرياضة مع توضيح قيمتها الحقيقية وتعزيزها وتدعيمها إلى أن تصبح أسلوب حياة، إلى جانب ما يمكن أن يتحقق من ربح وعائد مادى. ولكن في المغرب لازلت الرؤية غير واضحة في التعامل مع الرياضة كصناعة.

وبنظرة تاريخية لتطور مفهوم التسويق نجد أنه تطور من صناعة ضئيلة وصغيرة إلى صناعة بملايير الدولارات. ونشير هنا إلى أهمية تناول هذا المفهوم وما يرتبط به من قضايا ومحددات في التربية البدنية والرياضية بالتحليل والتفسير، فالتسويق الرياضي يشمل مجموعة من الأنشطة المتكاملة والمتفاعلة ترتبط بعملية خلق وتسعير وترويج وتوزيع السلع والخدمات والأفكار المتعلقة بهذا المجال وذلك لخدمة احتياجات المستفيدين وتحقيق أهداف المؤسسة الرياضية وتمويلها والعمل على تحسينها ويمكن القول بأن الاستثمار الرياضي والتسويق الرياضي من العوامل الأساسية التي تدخل في تمويل المنشآت الرياضية وتعمل على توسعيها بزيادة في رأس مالها وكذا الزيادة في الدخل القومي بطريق غير مباشرة وتطوير البلدان النامية. لذا يجب أن تتوفر أساليب مختلفة لتحفيز وتشجيع المستثمرين في المجال الرياضي من خلال الإعلام الرياضي الذي يلعب دورا كبيرا في استقطاب المستثمرين والجماهير، حيث أن ارتباط المنتجات التجارية باللاعبين المشهورين أو الأندية المشهورة له تأثير أكبر بكثير من الوسائل الإعلامية التقليدية. وسن قوانين من قبل الدولة تحفظ لهم حقوقهم وتسهل لهم العمل الاستثماري وتضمن الاستفادة للجميع وفق ما يتماشى مع سياسة الدولة.

من خلال هذا المنطلق تولد فكرة ابراز الأهمية الكبرى للاستثمار الرياضي التي استدعت إلى طرح التساؤل التالي:

– هل هناك علاقة بين الاستثمار الرياضي وتحسين المنشآت الرياضية ؟

هذا التساؤل العام ينبثق منه تساؤلات تتمثل فيما يلي:

– هل هناك علاقة بين التسويق الرياضي وتحسين المنشآت الرياضية ؟

– هل هناك علاقة بين آليات التمويل وتحسين المنشآت الرياضية ؟

– هل هناك علاقة بين الإعلام وتحسين المنشآت الرياضية ؟

وكحل مسبق للإشكالية العامة المطروحة سابقا يمكننا افتراض ما يلي:

1- الفرضية العامة: – هناك علاقة للاستثمار الرياضي بتحسين المنشآت الرياضية بالمغرب.

2- الفرضيات الجزئية:

2-1- الفرضية الأولى: – هناك علاقة للتسويق الرياضي بتحسين المنشآت الرياضية

2-2- الفرضية الثانية: – هناك علاقة لتمويل بتحسين المنشآت الرياضية.

2-3- الفرضية الثالثة: – هناك علاقة للإعلام الرياضي بتحسين المنشآت الرياضية.

3- أهمية وأهداف الدراسة:

3 ـ 1- أهمية الموضوع: تتجلى الأهمية العلمية للدراسة في كون الاستثمار في مجال الرياضة أحد فروع الاقتصاد الحديث، حيث أن ممارسة النشاط الرياضي ذات أهمية اقتصادية ثنائية بالنسبة للفرد والدولة: فبالنسبة للفرد فإنها تقوم بتحسين قدراته الصحية والبدنية وإطالة عمره الإنتاجي وتقليل فرص إصابته، أما بالنسبة للدولة فالرياضة تعمل على زيادة كفاءة المواطنين وحفظ معدلات الاستهلاك العلاجي والتأهيلي، وهذا ما أدركته الدول الصناعية الكبرى، فأصبحت تستعمل الرياضة كوسيلة لرفع الدخل القومي، بل أنها ترى أن الرياضة استثمار في حد ذاته. هذا الأمر انعكس بصورة إيجابية على أوضاع الرياضة في هذه البلدان، وسمح بتطور مؤسساتها الرياضية وأداء أنديتها وتفوقها فأصبحت الرياضة فيها من أنجح المشاريع، في الوقت الذي مازالت فيه دول العالم الثالث تنظر إلى الرياضة على أنها مضيعة للوقت والمال وهو ما جعل مؤسساتها الرياضية ومعظم أنديتها تفتقر إلى أبسط مقومات التطور والنجاح.

3ـ 2- أهداف الموضوع: إن عملية الاستثمار ذات أهمية كبيرة كما رأينا بعضها فهي يحتاجها كل من العاملين في مجال الاقتصاد بصفة عامة والعاملين في المجال الرياضي بصفة خاصة فهذه الدراسة تهدف إلى:

  • التعرف على علاقة الاستثمار بتحسين المنشآت الرياضي.
  • التعرف على علاقة التسويق الرياضي بتحسين المنشآت الرياضية بالجزائر.
  • التعرف على العناصر التي تساعد على تفعيل الاستثمار.
  • معرفة النقاط التي تعمل على تحسين المنشآت الرياضية .
  • التعرف على مختلف مصادر التمويل الذاتي للمنشأة الرياضة .

4- أسباب اختيار الموضوع:

  • الرغبة في دراسة الموضوع
  • الأهمية البالغة لهذا الموضوع .
  • قلة الدراسات في هذا الموضوع بالذات.

5- ضبط المفاهيم:

  • الاستثمار:
  • المعنى اللفظي: مشتق من الثمر، أي حمل الشجر. والثمر هو المال والولد، والثمر هو الفضة والذهب، والمال المثمر، ثمر ماله أي نماه أي كثره، وثمرة الرجل أي ثمر ماله. والاستثمار مصدر الفعل استثمر الدال عن الطلب، والاستثمار هو استخدام المال أو تشغيله بقصد تحقيق هذا الاستخدام فيكثر المال وينمو.
  • المعنى الاصطلاحي: هو عمل هدفه زيادة رأسمال الفرد أو زيادة موارده عن طريق تشغيل ماله أو استغلاله بهدف زيادته أي وظيفة الاستثمار تشغيل الأصول.
  • الاستثمار الرياضي:”Investissement sportif” الاستثمار في المؤسسة الرياضية يهدف إلى زيادة رأس مال المؤسسات الرياضية عن طريق توظيف هذه الأصول في الأنشطة الرياضية المختلفة بما يتيح تبادل المنفعة بين المستثمرين والموارد البشرية (اللاعب، الإداري، الجمهور)
  • التعريف الإجرائي: الاستثمار الرياضي هو عملية تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي وذلك بتشغيل قسط من رأس المال أو كله من أجل الزيادة فيه ونموه. وتحقيق الراحة المالية تساهم في تطوير المؤسسة واستمرار نشاطها لغرض الوصول الأهداف المسطرة على المدى البعيد. ويتمثل في التمويل الخارجي بمقابل والتمويل الذاتي سواء أن يكون من الجانب المالي كأجهزة ومعدات أو على شكل خدمات وهذا لتوفير حاجيات المنشأة من أجل ضمان استمرارها وتحقيق أهدافها.
  • التسويق الرياضي: إنه عملية تصميم وتنفيذ الأنشطة الخاصة بإنتاج وتسعير وترويج وتوزيع للمنتجات أو الخدمات الرياضية لإرضاء حاجات المستهلكين أو المشاركين لتحقيق أهداف الهيئة أو المنشأة .
  • التمويل الرياضي:ٍ التمويل sponsoring كلمة لاتينية التي تعني إعطاء وعد أو ضمان مع ضرورة الحصول على مقابل. في العصور الوسطى وجدت هذه الكلمة في النصوص القانونية وبعد ذلك وتحت تأثير لاتينية الكنائس تغير مفهوم وشكل هذه الكلمة إلى (parrainage) و(marrainage) وعلى العموم لم يعد لهذه الكلمة مفهوم رسمي متفق عليه.
  • الإعلام الرياضي: هو جميع وسائل الدعاية والإشهار السمعية والسمعية البصرية مثل التلفزة أو حتى من خلال الصحف والإذاعات وغيرها من وسائل الإعلام، التي تعمل على الدفع بالكثير من رجال الأعمال والشركات التجارية الكبرى إلى الاستفادة من الرياضة. وقد قفزت الرياضة قفزات واسعة خلال العقود الأخيرة في مجال الدعاية والتسويق، فتنوعت الأساليب وتطورت الوسائل الإعلامية في الرياضة مما كان له الأثر الكبير في المسيرة الرياضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات