الأرض تنتصر على كبار الملوثين
توصل مؤتمر المناخ في باريس ليلة الجمعة السبت إلى صيغة نهائية لمشروع اتفاق عالمي لمكافحة التغير المناخي سيعرض ظهر يومه السبت 12 دجنبر 2015 على ممثلي الدول ال195 المشاركة في المؤتمر قبل التصويت عليه رسميا لاحقا. ويعتبر هذا الاتفاق، إن تم التصويت عليه بالقبول، نجاحا كبيرا للبيئيين خصوصا أنه يأتي بعد ستة أعوام على مؤتمر كوبنهاغن الذي باء بالفشل.
وكانت قد أعلنت الرئاسة الفرنسية للمؤتمر في وقت سابق، وبعد إعادة قراءة متأنية للنص، أنه تم التوصل الى صيغة نهائية لمشروع الاتفاق.
وسيقدم وزير الخارجية الفرنسي “لوران فابيوس”، رئيس المؤتمر، هذا النص في جلسة عامة تعقد عند الساعة العاشرة والنصف بتوقيت غرينيتش من يومه السبت، وذلك بعد ترجمة مشروع الاتفاق إلى الستة لغات التي تعتمدها الامم المتحدة.
ورغم التوافق الظاهر على النص فإنه لن يصبح هذا الاتفاق رسميا إلا بعد اجتماع عام آخر سيعقد بعد ساعات لإقراره لكن دون تصويت.
وقال فابيوس مساء الجمعة، وبعد 12 يوما من المفاوضات في لوبورجي (شمال باريس) حيث يعقد المؤتمر، أن “كل الشروط اجتمعت للحصول على اتفاق عالمي طموح”.
وعند افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والعشرين للمناخ، حضر رؤساء 150 دولة لتأكيد ضرورة التحرك في مواجهة الاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى تفاقم الظواهر الطبيعية من موجات الحر والجفاف إلى الفيضانات. ويهدد الإنتاج الزراعي واحتياطات المياه في عدد كبير من المناطق.
كما يهدد ارتفاع مستوى مياه المحيطات جزرا مثل كيريباتي وتجمعات سكنية ساحلية مثل بنغلادش.
وفي الأيام الماضية جرت اتصالات هاتفية بين رؤساء عدد من الدول وخصوصا الصين والولايات المتحدة وفرنسا والهند والبرازيل لضمان نجاح المفاوضات في لوبورجي.
وفي مفاوضات ليلة الخميس الجمعة، أبدت بعض الدول تصلبا في مواقفها مما أثار مخاوف من عرقلة المفاوضات. وعاد المندوبون، الذين يبدو عليهم التعب أكثر فأكثر يوما بعد يوم، فجرا إلى فندقهم بدون التوصل إلى تسوية قبل أن يبدأوا يوما جديدا من المحادثات الجمعة.
وكان فابيوس قد صرح أنه “في موضوع معقد كهذا لا يمكن لكل واحد أن يحصل على كل ما يطلبه. وعندما تكون هناك 195 دولة تطالب ب % 100 فإن النتيجة ستكون صفرا”.
ويفترض أن يُسَرِّع هذا الاتفاق، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 2020، العمل لخفض استخدام الطاقة الأحفورية مثل النفط والفحم والغاز ويشجع على اللجوء إلى مصادر للطاقة المتجددة ويغير أساليب إدارة الغابات والأراضي الزراعية.
والتعهدات التي قطعتها الدول حتى الآن لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تسمح بألا يتجاوز ارتفاع الحرارة ثلاث درجات عما كان عليه قبل الثورة الصناعية، بعيدا عن % 2 التي يعتبرها العلماء أساسية للحد من الاضطرابات المناخية.
ولضمان قبول النص من قبل الدول ال195، كان على الرئاسة الفرنسية إيجاد توازن دقيق بين “الخطوط الحمر” للدول وللصيغ المبهمة التي تجرد النص من أهميته.
وبهذا الهدف أجرى فابيوس الجمعة الماضية مشاورات في مكتبه مع رؤساء وفود عدد من الدول بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وجنوب إفريقيا والمجموعة الإفريقية.
وقال الوزير الفرنسي، الذي عمل طوال الليل من أجل إنجاز النص، أن “ذلك سيسمح لنا بالقيام بآخر تصحيحات وبأن نقدم النص النهائي صباح غد السبت.
وصرح “ماتيو أورفيلان”، الناطق باسم مؤسسة نيكولا أولو، لوكالة فرانس برس أن “الأمر كان يتعلق باختبار صيغ مختلفة للتوافق مع الوفود التي استقبلها”.
وكانت نقاط الخلاف الأساسية تتعلق بدرجة الحرارة التي يجب اعتبارها عتبة لا يمكن تجاوزها و”التمييز” بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري مما يعني ضرورة تحرك الدول المتطورة أولا باسم مسؤوليتها التاريخية في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وقالت سفيرة جنوب إفريقيا “نوزيفو مساكاتو ديسيكو” الناطقة باسم مجموعة الدول النامية “لا يمكن أن يطلب من لوسوتو، مثلا، الالتزامات نفسها المترتبة على بولندا أو أن يكون على بوتسوانا القيام بما هو مترتب على الولايات المتحدة”.
أما النقطة الثالثة فهي القضية الحاسمة التي يشكلها التمويل الذي يجب أن تحصل عليه الدول الأكثر ضعفا لمواجهة آثار الاحتباس الحراري.
وتطالب الدول النامية بزيادة المائة مليار دولار سنويا حتى العام 2020، في السنوات التالية. أما الدول المتطورة فتريد إشراك دول ناشئة في التمويل مثل كوريا الجنوبية والبرازيل والدول النفطية.