الصين تخفض تقديراتها لنمو إجمالي الناتج الداخلي عام 2014 وتسعى لطمأنة المجتمع الدولي

0 949

أعلنت الصين يومه الإثنين 07 شتنبر 2015 تخفيض تقديراتها لنمو اجمالي الناتج الداخلي عام 2014 من 7،4% إلى 7،3% في أجواء من القلق المتزايد حول القوة الاقتصادية الثانية في العالم.
وبعدما باتت تعتبر أنها تخطت أزمة البورصات، تصدر الصين في الأيام المقبلة أرقام التجارة الخارجية والتضخم والبيع بالتجزئة والإنتاج الصناعي والاستثمارات في رأس المال الثابت.
وأوضح المكتب الوطني الصيني للإحصائيات في بيان أن تخفيض إجمالي الناتج الداخلي للعام 2014 بمقدار 0،1 نقطة كان نتيجة “تأكيدات أولية” بهذا الصدد على أن يصدر الرقم النهائي في يناير المقبل.
وكانت نسبة 7،4% من النمو للعام 2014 التي أعلنت في يناير الماضي تمثل أساسا حدا أدنى منذ 1990.
وسيطر الهلع على الأسواق المالية الشهر الماضي بسبب مخاوف على صحة الاقتصاد الصيني الذي ينعكس تباطؤ نموه على باقي الاقتصاد العالمي.
وبعد سنوات من النمو الذي فاق 10%، تسلك السلطات الصينية منعطفا أليما نحو نمط نمو جديد يعتمد على الاستهلاك أكثر منه على الاستثمارات العامة.
وواصل النمو تباطؤه خلال الفصلين الأولين من السنة وصولا إلى 7% علما أن السلطات حددت هدفا للنمو حوالى 7% للعام 2015 رغم أن العديد من المحللين باتوا يَشُكُّون في بلوغ هذه النسبة.
يتوقع مصرف “إي. إن. زد.” تراجع إجمالي الناتج الداخلي الى 6،4% في الفصل الثالث من السنة قبل أن يعود ويتعزز محققا 8،6% في الفصل الأخير، وهو ما يبقى دون أهداف الحكومة التي تتطلع إلى نسبة 7%.
وقال “وندي شين” المحلل في شركة “نومورا إنترناشونال” لوكالة “فرانس برس” إن: “تصحيح إجمالي الناتج الداخلي للعام الماضي يتأتى بصورة خاصة عن قطاع الخدمات الذي سجل نموا أضعف من الأرقام المذكورة سابقا”.
لكنه لفت الانتباه إلى أن تنمية الخدمات أمر أساسي للانتقال إلى نموذج جديد “وهذا يعني بالتالي أن البنية الاقتصادية للصين لم تتطور بالشكل المرجو”.
وظهر مؤشران الأسبوع الماضي كشفا أن أنشطة التصنيع الصينية سجلت تقلصا شديدا في شهر غشت مما أثار مخاوف في الأسواق الدولية إذ تساءل المستثمرون إن لم تكن الصين تستعد لـ”انقباض مفاجئ” في نشاطها الاقتصادي.
ويمثل العملاق الأسيوي 13% من إجمالي الناتج الداخلي العالمي وتخشى الأسواق من انتقال عدوى التباطؤ الاقتصادي من الصين إلى باقي العالم.
وما أثار مخاوف الأسواق بالأساس هو التخفيض المفاجئ في سعر “اليوان” مقابل الدولار خلال شهر غشت، وهو ما اعتبر بشكل واسع محاولة يائسة من بكين لدعم صادراتها، وكانت النتيجة انهيار في البورصات.
إلا أن بورصة “شنغهاي” سجلت انتعاشا ظهر يومه الإثنين مرتفعة بنسبة 0،87% رغم تراجع طفيف خلال الجلسة إثر إعلان رقم إجمالي الناتج الداخلي للعام 2014.
وقال “كيان كيمين” المحلل لدى مجموعة “شينوان هونغيوان غروب” أن “تصحيح رقم إجمالي الناتج الداخلي للعام الماضي قلما ينعكس على السوق” موضحا “أنه رقم للعام الماضي والجميع يعلم في مطلق الأحوال أن الاقتصاد ليس بحالة جيدة”.
وتابع ذات المحلل أن “السوق لا تزال تشهد تقلبات لكن أسهم الشركات الصغيرة تعزز موقعها بعد الخسائر الفادحة سابقا”.
وكانت البورصات الصينية سجلت ارتفاعا بنسبة 150% على عام في منتصف يونيو نتيجة مديونية المستثمرين الذي شجعت عليه السلطات ومع التصحيح الصارم الذي حصل بعد منتصف يونيو خسرت حوالى 40% مسجلة أسوأ هبوط في حوالى عشرين عاما.
وأقر حاكم البنك المركزي وهيئات ضبط الأسواق في نهاية الأسبوع بوجود فورات في السوق لكنهم اعتبروا أن الأزمة شبه منتهية.
وقال حاكم البنك المركزي “تشو تشياوشوان” خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في أنقرة أن “التصحيح في أسواق البورصات شارف على نهايته” لافتا إلى أن الاقتصاد الصيني “لم يتأثر كثيرا” جراء أزمة البورصات.
وأوضح أن “الأرباح في أسواق البورصات كانت سريعة جدا ومرتفعة جدا ما أثار فورات مالية وانطلاقا من هنا كان لا بد من تراجع وتصحيح”.
ويبدي المستثمرون الآن قلقا حيال قدرة السلطات على ضبط الوضع وعلى تحقيق اصلاحات.
وقالت الهيئة الصينية الضابط للأسواق المالية “سنتخذ تدابير حاسمة ومتنوعة لإرساء الاستقرار في السوق بوتيرة مناسبة”.
وخفضت الصين الشهر الماضي معدلات الفائدة للمرة الخامسة منذ شهر نوفمبر.
(عن موقع فرنس برس بتصرف)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات