“كلمات إلى العقل”

0 1٬223

ارتأينا في هذا العدد الافتتاحي لهذه السلسلة، طرح موضوع الاسترزاق النقابي للنقاش. ونعني به هنا استغلال النقابة كمطية لتحقيق أهداف شخصية لا علاقة لها بالحقوق النقابية.
والظاهرة ليست بالغريبة ولا بالشاذة؛ فهي مستفحلة في أوساط الشغيلة المغربية. وزادت حدتها مع صدور مدونة 2004 التي أكدت على الحقوق النقابية وجعلت منها خطوطا حمراء لا يمكن المساس بها.
وتجليات هذه الظاهرة/المشكل عديدة ومختلفة: فهذا مندوب لا يدافع عن العمال الذين صوتوا عليه؛ وإنما شغله الشاغل هو الاستفادة من الساعات 15، الممنوحة له في هذا الشأن، واستغلالها في الجلوس في المقاهي. وذاك “مناضل” لا قضية له يدافع عنها سوى حصوله على التفرغ النقابي واستثماره في السفر والجولان. وهناك صنف آخر من النقابيين لا تربطهم بهيئتهم سوى إحدى أبشع صور الاستغلال والبراكماتية: وهو البحث عن تسلق السلاليم الإدارية مستفيدين من كل الترقيات على حساب من لهم الحق في ذلك.
هذه فقط عينة من أنواع الاستغلال التي أصبح بعض أشباه النقابيين يطمحون إليها عوض الاهتمام بالشغيلة التي صوتت عليهم ووضعت فيهم ثقتها.
وإذ نقر بوجود مثل هؤلاء البراكماتيين، فإننا نحيي المناضلين الشرفاء والنقابيين الحقيقيين الذين جعلوا من النزاهة عملتهم الوحيدة ومن مشاكل منخرطيهم هاجسهم الأوحد. وإذا تطرقنا لهذا الموضوع فإننا نبغي منه إعطاء هؤلاء المناضلين حقهم في التكريم و التبجيل لما يلاقونه من مشاكل ولما يعانونه من مضايقات ولما يرفضونه من رشاوى.

ملحوظة:
“كلمات إلى العقل”: سلسلة مقالات تقترح عليكم، في كل عدد، مناقشة موضوع مثير للاهتمام. ويمكن للسادة القراء إبداء رأيهم فيه بكل حرية. وسننشر ما نراه ملائما.
ولا ترد المواضيع غير المنشورة لأصحابها، كما لا يتحمل مسير هذا الموقع الإخباري أية مسؤولية عما يكتبه المشاركون في نقاش ما ينشر بهذا القسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات