حميد اتباتو يعلق على تكريمه بمهرجان سيدي قاسم للسينما المغربية

0 878

مهرجان سيدي قاسم للسينما المغربية يكرم اتباتو بنشر مؤلف جماعي “حميد اتباتو قلق الكتابة والانتساب “
“الريلن المغربية” –  تكريم حميد اتباتو بصيغة اللقاء حول كتاباتي المتواضعة، الذي نظمته جواسم شتنبر 2015 بالمحمدية، أو بصيغة تحمل عبء إصدار مؤلف جماعي حول شخصي من طرف أصدقاء نادي سيدي قاسم السينمائي يؤكد مسألة أساسية هي من صميم قناعة راسخة آمنت بها دوما تقول: إن العطاء الصادق مهما كان حجمه أو قيمته لا بد أن يزهر ما يماثله من عطاء لكن بشكل أبهى. إنه ما يتحقق بهذا الفعل وهذا الإصدار لأن ما يترجمانه أولا وأخيرا برأيي هو اعتراف بمحبة صنعتها الممارسة الثقافية المشتركة، وصاغها تقاسمنا لعشق وانتساب وقناعات وفن وممارسة أصيلة هي ممارسة الأندية السينمائية. حديث الأصدقاء عن اسمي، وإن كان يحرجني لكون ما شغلني دوما كما كل رواد الأندية، هو كيف أكون مفيدا وإيجابيا ومسؤولا في ارتباطي بالسينما وثقافتها وليس كيف أستفيد رمزيا أو ماديا من ذلك، فهو يسعدني بالفعل لأنه يلتفت من خلال شخصي وعملي لما هو أهم وهو فعل وقناعة رواد الأندية السينمائية الذين اعتبرتهم دوما الحطب الحقيقي الذي أزهر اشتعاله المعاني الأصيلة لعشق السينما واستنبات الاهتمام بالثقافة السينمائية، وقناعات التطوع والعطاء بدون حدود، والربط بين ممارسة الثقافة وبين عشق الوطن والناس.

شكل ارتباطنا بممارسة النادي السينمائي مدرسة تعلمنا فيها ما أفادنا في الثقافة والعمل وعلاقاتنا العامة وكيفية تدبير الاختلاف وقناعات العطاء والترحل الدائم والرفض والنضال وعدم التسليم بالسائد والأهم وهو الانغسال من الكثير من الأوهام. ثقافة الأندية وفرجتها والممارسة من داخلها وعوالمها كانت فضاء للتآخي والتآزر والمحبة. كانت كذلك درسا في تعلم التواضع والقناعة والتضحية بلا حدود …إنه ما علمنا إياه الرواد، وهو ما كان يعنينا أن نستنبته في تأسيسنا لأندية أو الإشراف عليها، أو مصاحبتها، أو العمل لإنجاح مشاريعها بفاس وايموزار وسيدي قاسم وقلعة امكونة والراشيدية وورزازات وأكادير وآزرو وهو ما جعل من “نادي الركاب” و”جمعية أنفاس” و”جمعية القبس” و”نادي أركان” و”نادي إيموزار” و”نادي الأمل” و”نادي أحمد البوعناني” و”منتدى جذور” و”منتدى الجنوب” وأندية باقي الرواد في مدن أخرى بمثابة بيوت ومآوي رمزية حمت دوما ضعفي وانكساري وجراحي وفقري …بيوت وفرت لي الدفء الذي احتجت إليه في اغترابي، وقارة محبة أسعفتني في ترحلي الدائم، وأساسا اتكأت عليه كلما جعلني تشبثي بثقافة الرفض وقناعة النضال والمواجهة انتهي إلي العزلة واليأس.

قناعة المسؤولية والاعتراف ورثنا إياها الواقع لكن الذي أصلها في أعماقنا هم مجموع من تعلمنا على أيديهم من أساتذة، وأصدقاء، والبسطاء من الناس، والصادقين من المناضلين السياسيين، وأهل الثقافة والفن. ما ورثناه من العمل المدني وعمل الأندية السينمائية له طعمه الخاص الذي لا ينسى، ليس لأن جواسم ونادي سيدي قاسم وأندية أخرى التفتوا إلى اسمي بل لأن ثقافة الاعتراف تستمر أثرا جميلا يحيل على قناعة كل الكبار الذين علمونا، وهو ما يفرح بلا حدود لكون هذه القناعة قامت في الأصل ضد النسيان والمقصود بذلك عدم نسيان من زرع نبتة النادي السينمائي وثقافته أو أصلها، أو حافظ على امتدادها وتجددها في وجودنا وتربة ثقافتنا المغربية.

ما يزيد المبادرة قيمة ورمزية هو كون المساهمين فيها بالكتابة أو الإشراف أو الجانب المالي للإصدار، قاموا بذلك تفاعلا مع ما يعتمل فينا جميعا من انشغال ببناء صدق المحبة الذي تعلمنا الكثير منه في فضاءات الأندية والثقافة والسينما، وآمل أن أكون بالفعل في مستواه، وأن لا أخون الارتباط به في ما تبقى من عمري. أخيرا ما أجده صيغة ملائمة لشكر الجميع هو المساهمة في الكتاب بدراسة حول الإطار الذي تشرفت دوما بالانتساب إليه والدفاع عنه وهو الأندية السينمائية، وأقول للجميع أندية المحبة … أبدا لن أنسى.
                                                                                                                                                                                             بقلم: ذ. حميد اتباتو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات