ما الذي يهدد استقرار الجزائر ؟

0 926

قال وزير المالية الجزائري عبد الرحمان بن خالفة يوم الأحد إن من المتوقع تراجع إيرادات الطاقة الجزائرية إلى 26.4 مليار دولار العام القادم في حين ستتراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 121 مليار دولار مع تأثر اقتصاد البلد عضو أوبك بانخفاض أسعار النفط.
وفي وقت سابق صرحت الجزائر، التي تُعَد موردا رئيسيا للغاز إلى أوروبا، أن إيراداتها من الطاقة ستنخفض بنسبة %50 هذا العام إلى حوالي 34 مليار دولار. وتشكل مبيعات النفط والغاز %95 من الصادرات وتسهم بنسبة 60 بالمئة من ميزانية الدولة.
وبحسب مسودة ميزانية 2016 تدرس الجزائر زيادة الضرائب والجمارك وأسعار الديزل والكهرباء المدعمة للمساعدة في تغطية العجز بعد تراجع أسعار النفط الخام الذي نال من إيراداتها.
وأبلغ الوزير البرلمان أنه ينبغي توخي اليقظة في إدارة الإنفاق العام وتعبئة موارد جديدة مشيرا إلى زيادة معقولة مزمعة في أسعار الوقود والكهرباء لتغطية تكاليف الإنتاج.
وأسعار منتجات الطاقة المحلية بالغة التدني بالمعايير الدولية في الجزائر وهو ما يقول المحللون إنه السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الاستهلاك في البلد الذي يقطنه 40 مليون نسمة.
ويعتبر تراجع أسعار النفط العالمية اختبارا حقيقيا للنظام الجزائري ولاقتصاده الذي يعتمد على إيرادات الطاقة لتمويل دعم اجتماعي واسع النطاق من مشاريع الإسكان العامة إلى القروض الرخيصة والوقود المدعم.
وقال بن خالفة إن إجمالي الإنفاق على الدعم سيزيد ب %7.5 بالمئة العام القادم وبخاصة في الأغذية والنقل والإسكان والصحة.
وتحاول الجزائر جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي لرفع إنتاج النفط والغاز شبه الراكد في السنوات الثلاث الأخيرة.
وبلغ العجز التجاري للجزائر 10.825 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من 2015 مقارنة مع فائض 4.29 مليار دولار قبل عام وذلك بعد تراجع إيرادات الطاقة ب %40.7 وفقا لما أظهرته البيانات الجمركية يوم الأحد.
وقال وزير المالية إن احتياطيات النقد الأجنبي ستتراجع إلى 151 مليار دولار بنهاية العام الحالي ثم تصل إلى 121 مليار دولار في ديسمبر 2016. وأوضح أن ذلك يغطي واردات 23 شهرا.
كانت الاحتياطيات 159 مليار دولار في يونيو 2015 انخفاضا من 193 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2014.
ويلاقي مشروع قانون الميزانية، الذي يُعْرَض هذه الأيام على أنظار البرلمان، انتقادات قوية ومن بعض المشرعين الذين ينتقدون خطط الحكومة لزيادة أسعار بعض أنواع الوقود المدعم.
ويعتبر بعض البرلمانيين الجزائريين أن زيادة الأسعار ستدفع التضخم للارتفاع منتقدين الحكومة لمحاولتها تمويل العجز من “جيوب المواطنين” على حد وصفهم.
وأكد صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد الجزائري من بين أبرز المنظومات التي ستواجه خلال السنة الحالية وبداية السنة المقبلة وضعية حرجة، بالنظر إلى اعتماده الكلي على مدخول صادرات النفط من جهة، وضعف القطاعات الاقتصادية المنتجة على غرار الصناعة والفلاحة والسياحة، الأمر الذي يدفعها إلى الاستنجاد بالاستيراد لتغطية الحاجيات الوطنية، لاسيما في ظل ارتفاع الطلب الداخلي على المواد الطاقية والمنتجات الاستهلاكية على السواء. وكشف تقرير الأفامي، في نشرة مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي الصادرة مؤخرا، أن الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستسجل عجزا في ميزانياتها خلال 2015 بواقع 8.5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، بسبب انخفاض أسعار النفط، مؤكدة على امتداد تداعيات انهيار أسعار المحروقات. وأشار صندوق النقد الدولي، أن انخفاض أسعار النفط سيفقد هذه الدول 380 مليار دولار من عائدات الصادرات النفطية، مقارنة بالعائدات التي كان من المتوقع تحقيقها قبل انخفاض الأسعار، بينما وضع الجزائر على رأس قائمة الدول المعنية بهذه الوضعية.
ويرى بعض المتتبعين أن انهيار الاقتصاد الجزائري، في ظل مرض بوتفليقة، يمكن أن يزعزع استقرار هذا البلاد الإفريقي خصوصا أن النظام لم يستثمر عائدات الطاقة في مشاريع اقتصادية تنموية تجنب البلاد انتكاسة كالتي بدأت تلوح في الأفق.
(عن رويترز بتصرف)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات