إعدادية مولاي التهامي بمدينة وزان حيث “يجوز الوجهان”
بقلم مصطفى ريان
يجوز الوجهان” عبارة تتردد بشكل لافت في تراثنا العربي القديم عامة، وفي علوم الفقه واللغة بشكل خاص، وإذا كان علماء الفقه واللغة قد وجدوا لذلك فسحة أو رخصة أو مسوغا يجيز أمرين اثنين بقصد التخفيف فإن المسألة قد اتخذت منحى مختلفا في عصرنا الحالي؛ حيث انحرفت العبارة عن مسارها، واجتثت من أصلها لتستقر في موطن لا يلائمها ولا تلائمه؛ إذ اتخذها قوم قَناعا يختفون وراءه، فأجازوا لأنفسهم وجهين، أو بالأحرى وجوه شتّى.
منذ ما يربو عن سنتين لم ينعقد قط أي مجلس تأديبي “انضباطي” ليس لأن التلاميذ منضبطون، وليس لأن الأساتذة متساهلون، ولكن لأن هذه المؤسسة ابتليت بطاقم إداري وخاصة أحد الحراس العامين المكلف بمستوى الثالثة إعدادي، والذي لا يتوانى في إعلان الحرب ضد السادة الأساتذة، من خلال تحريض التلاميذ ودعوتهم لعصيان الأساتذة ملوحا دائما ب “لا يحق للأستاذ إخراج التلميذ من الفصل لأي سبب مهما بلغت خطورته، كما لا يجوز للأستاذ ضرب التلميذ أو سبه، وإذا أرسل الأستاذ تلميذا لمكتب الحارس العام أسرع هذا الأخير إلى مراسلة النيابة أو الأكاديمية بدعوى أن الأستاذ يحرم التلاميذ من حقهم في التمدرس. كما أنه لا يلبث أن يردد ويذّكّر بالمذكرة التي ألغت عقوبة التوقيف في حق التلاميذ الذين تعقد في حقهم المجالس الانضباطية…” لكن حينما ينقلب السحر على الساحر تتغير الأمور فتراه يغير خطابه من أقصى اليمين المتطرف إلى أقصى اليسار المتطرف، ففي بحر الأسبوع الماضي طلبت أستاذة علوم الحياة والأرض من أحد التلاميذ الخروج من الفصل لأنه يعرقل سير الدرس فرفض الخروج، فاستدعت الأستاذة صاحبنا الحارس العام المثالي الذي يدلل التلاميذ وينتصر لهم ضد أساتذتهم، فجاء يجر أذياله، فأمر التلميذ بمغادرة الفصل وهو واثق من استجابة التلميذ، لكنه فوجئ برفض التلميذ وتعنته مما جعل السيد الحارس العام المتسلح بالمثالية الأفلاطونية يفقد السيطرة على أعصابه وينهال على التلميذ ضربا، ضاربا بمثاليته عرض الحائط، الأمر الذي أثار حساسية التلميذ المراهق فسلّ من حقيبته سكينا من الحجم الكبير واندفع صوب الحارس العام الذي لم ينجيه سوى التلاميذ الذين أمسكوا زميلهم وسلبوه السكين بمشقة كبيرة. ليتم استدعاء الشرطة التي حضرت إلى عين المكان لكن بعدما كان التلميذ قد تخطى أسوار المؤسسة. بعدها كتب صاحبنا تقريرا يلتمس فيه عقد مجلس انضباطي في حق التلميذ الذي كان بالأمس يدعو إلى عدم إخراجه من الفصل، وعدم عقد أي مجلس في حق أي تلميذ، لأن التلميذ يبقى بريئا وبالتالي يجب معاملته بطريقة بيداغوجية بعيدة عن العنف المادي والمعنوي.
فما بال صاحبنا غير رأيه، فأراد طرد التلميذ من الفصل وحرمانه من حقه في التمدرس، وحينما رفض التلميذ متمسكا بحقه مارس عليه العنف بنوعيه المادي والنفسي. وفي آخر المطاف انعقد المجس التأديبي في حق التلميذ المعني بالأمر يوم الخميس 02 أبريل 2015، وخرج المجلس بقرار: طرد التلميذ من المؤسسة وتحميله دفع ثمن الزجاج الذي انكسر على إثر محاولته الانفلات من يد الحارس العام، وارتطامه بالنافذة.
إننا لا نريد لتلاميذتنا أن يكونوا عدوانيين ولا نقبل البتة بمثل هذه السلوكات في الوسط المدرسي ولا في المحيط الاجتماعي. لكننا مثلما لا نقبل مثل هذه التصرفات من التلاميذ فإننا نرفض الكائنات الحربائية في مؤسساتنا التربوية التي تتطلب التعاون وتضافر جهود الجميع من أجل إيصال السفينة إلى بر الأمان. وإذا جاز الوجهان في اللغة والفقه… فإن ذلك لا يجوز في العلاقات الاجتماعية، وداخل المحيط التربوي بشكل أخص. لذا نرجو أن يكون صاحبنا وأمثاله قد استفادوا من الدرس، لأن الذي يزرع الشوك لا يجني سوى الشوكـ، حتى وإن تأخر موسم الحصاد.