“الريان المغربية” – تسعى وزارة التربية الوطنية بكل الوسائل المتاحة لها إلى محاربة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتاة القروية حيث خصصت لذلك اعتمادات مالية كبيرة. كما عملت الحكومات المغربية المتلاحقة في نفس الاتجاه، بل ثابرت بتنزيل عدة برامج واجتهدت في ذلك لتحقق نسب مئوية جد مرتفعة تضاهي تلك التي تحققها الدول النامية وتعدت ذلك في بعض الأحيان لتنافس الدول المتقدمة محققة سبقا قاريا وجهويا.
لكن للأسف الشديد لا يزال بيننا مسؤولون أقل ما يمكن القول عنهم أنهم أغبياء: أغبياء لأنهم لا يسايرون سياسة دولتهم في الكثير من الأمور (والتمدرس أحدها)؛ أغبياء لأنهم لا يفهمون شيئا في مثل هذه الأمور؛ أغبياء لأنهم لا يدركون خطورة أعمالهم؛ أغبياء لأنهم لا يعلمون أن وعي المجتمع المغربي يتطور باستمرار وأصبح باستطاعة الفرد أن يميز بين الصالح والطالح وبإمكانه أن يعاقب كل متخاذل؛ أغبياء لأنهم تناسوا الخطب الملكية التي أكد فيها جلالته على خدمة المواطن كأولوية وعلى رأسها التمدرس…
ومناسبة هذه التوطئة هو ما يقع بجماعة سيد الكامل التابعة لإقليم سيدي قاسم التي تعرف فضيحة لا مبرر لها. ويتعلق الأمر بإغلاق دار الطالب والطالبة بسبب استقالة رئيس الجمعية التي كانت من المفروض أن تسيرها. وقد كان تجديد مكتب هذه الجمعية قد أثار احتجاجات كثيرة سبق وأشرنا لها في مقال سابق حيث نبهنا وحذرنا من عدم قدرة أعضاء هذا المكتب على تسيير هذا المرفق العمومي الهام جدا خصوصا أن الجمعية كانت تعاني من تراكم الديون عليها: مستحقات المستخدمات والمستخدمين الذين لم يتوصلوا بأجرتهم لأكثر من 18 شهرا، بالإضافة إلى مبالغ كبيرة (حوالي 25 مليون سنتيم) كمتأخرات لصالح الممونين. وللأسف الشديد لم تتفاعل السلطات المعنية في حينها مع ما نشرناه بخصوص هذه النازلة؛ فكانت النتيجة هو إغلاق هذه الدار مما أدى إلى انقطاع عدد كبير من الفتيات عن الدراسة بسبب بعد المؤسسات التعليمية وعدم وصول النقل المدرسي إلى هذه النقطة نظرا لغياب مسالك طرقية صالحة لمرور السيارات. كما أزم وضعية المستخدمات والممونين الذين يعانون أصلا من هشاشة مدقعة.

ولحد كتابة هذه الأسطر لا تزال دار الطالبة والطالب مغلقة بهذه الجماعة التي يترأسها شاب ينتمي لأحد أعرق الأحزاب الوطنية والذي نتمنى أن يتدخل لإعادة فتحها بمعية السلطات المحلية ومندوبية التعاون الوطني التي يديرها شاب آخر عرف بجديته وتفانيه في العمل.
كما نطلب من “سخافة الفيسبوك” الابتعاد عن هذا المرفق الحيوي وترك مشاكله تحل من طرف ذوي الاختصاص وذوي النيات الحسنة الذين هم على أتم الاستعداد لتجاوز كل المطبات وإعادة الروح لدار بنيت لتحمي قاطناتها من كل ما من شأنه الزج بهن إلى خارج أسوار المدرسة.
بقلم: الأستاذ رضوان باري
