فضيحة النقابات بالمغرب

بقلم: ذ. رضوان باري

0 1٬224

“الريان المغربية” – تعرف الساحة التعليمية بالمغرب حراكا قويا وتاريخيا احتجاجا على النظام الأساسي الذي أصدره وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والذي قوبل بالرفض جملة وتفصيلا. فقررت الشغيلة التعليمية اتباع برنامج نضالي بدأ بإضراب إنذاري ليوم واحد كان في 05 أكتوبر 2023 بمناسبة اليوم العالمي للمدرس.

وأمام لا مبالاة الوزارة وعدم تفاعلها مع مطلب سحب هذا النظام، وبعد الاحتجاج بحمل الشارة وتنظيم وقفات أثناء فترة الاستراحة، وجدت أسرة التعليم نفسها مرغمة على التصعيد خصوصا بعد عرضه على البرلمان في خطوة اعتُبرت استفزازية. فبدأ التحاق العديد من التنسيقيات بركب المحتجين/الرافضين لهذا النظام معللين ذلك بكونه تراجعي ولم يأت بأي تحفيز للمدرسين وكذا تضمنه العديد من العقوبات وإضافة مهام جديدة إلى المهام التي يقوم بها الأساتذة والكثيرة أصلا.

وسط هذا السخط العارم للمعلمين، والذي تُرجم بالنسبة العالية للمشاركة في الإضرابات متجاوزة 95% وهي نسبة لم يسبق لأي تنظيم نقابي أن وصل إليها في تاريخ المغرب، بدأت تحس هذه المركزيات بسحب البساط من تحت قدميها وأصدرت بيانا تطالب فيه ب”إسقاط النظام الأساسي” وذلك قبيل لقاء رئيس الحكومة هذا النظام الذي وافقت على مشروعه من قبل عقب لقاء جمعها بالوزير بنموسى يوم 20 شتنبر 2023 مؤكدة بأنه تضمن الموافقة على عدة مطالب لشغيلة التعليم.

لم يعد مفهوما موقف النقابات الأربع، هل هي مع أو ضد هذا النظام الذي أطلقت عليه الجماهير الأستاذية لقب “نظام المآسي” بسبب ما وصفوه ب”العقوبات المشددة والمهام التعجيزية”. فمرة توافق عليه ومرة تطالب بإسقاطه ويتعالى صوت ممثليها في غرفتي البرلمان مطالبين بالتراجع عنه. وبعد النجاح الكبير لمسيرة الرباط، والتي أُطلق عليها اسم المسيرة البيضاء ومسيرة الكرامة، وبعدما اتضحت جليا قوة التنسيقيات وقدرتها على توحيد صفوف الأساتذة باعتماد مسيريها على مبدأ الديموقراطية والتشاور الذي يبدأ من القواعد ويصل للمنسقين المحليين والإقليميين لينتهي عند المجالس الوطنية التي تتخذ قراراتها وفقا لما توصلت به، أصدرت الجامعة الحرة للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب المعروف اختصارا ب UGTM ليلة أمس بلاغا يطالب فيه الشغيلة التعليمية بوقف الإضراب ك”بادرة حسن النية” حاول فيه الكاتب العام يوسف علاكوش تبرير ذلك ب”التزام رئيس الحكومة بإيجاد حلول ترضي الجميع”. تناسلت بعد ذلك بيانات للمكاتب النقابية الإقليمية لمركزية ميارة تتبرأ من هذا “التعميم” وتطالب مناضليها بالاستمرار في الاحتجاج.

وكما كان متوقعا، أصدرت نقابة ثانية من الأربع المغضوب عليها بلاغا تطالب فيه هي الأخرى ب”تعليق جميع الأشكال النضالية للمساهمة الإيجابية في عملية التفاوض” التي قالت عنها نقابة معصيد بأنها ستكون تحت إشراف رئيس الحكومة وبذلك تكون هاتان المؤسستان قد أخلفتا الوعد وتنكرتا للشغيلة التعليمية التي تأسستا من أجل الدفاع عنها حتى نيل حقوقها كاملة مكمولة.

بهذا الخطأ الاستراتيجي تكون الجامع الحرة (UGTM) والنقابة الوطنية للتعليم (UMT) وفي هذه الظروف الحالية قد وقعتا على شهادة إعفاءهما من مهامهما إن لم تكن قد أمضتا على شهادة وفاتهما ليدفنا في مقبرة التاريخ في انتظار التحاق من تبقى.

…… يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات