مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير: نجوم متألقة وأفلام مشوقة

0 889

“الريان المغربية” – عرفت النسخة 18 من مهرجان سيدي قاسم للفيلم الروائي المغربي القصير نجاحا منقطع النظير. وهي الدورة التي نظمت بشراكة ودعم من اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ولجنة دعم المهرجانات السينمائية وجماعة سيدي قاسم والجماعة القروية لباب تيوكة وبتعاون مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بسيدي قاسم ومندوبية وزارة الشباب والرياضة.

فبالإضافة إلى تخصص المهرجان منذ الدورة السابقة في مسابقة الأفلام المغربية صنف الروائي القصير، فقد تم، هذه السنة، إحداث فقرتين جديدتين بالمهرجان؛ أولاهما هي: “نافذة على التجارب السينمائية الوطنية الرائدة في مجال الشريط القصير” حيث تمت برمجة عروض الأفلام القصيرة التي شكلت مدرسة لمخرجيها أو التي أشَرَت على ميلاد مخرج متميز في ساحتنا السينمائية. ووقع الاختيار على تجربة مستنبتة من تربة حركة الأندية السينمائية ويتعلق الأمر بأفلام الفنان محمد الشريف الطريبق كنموذج لهذه الدورة. أما الفقرة الثانية التي تم إحداثها فهي ” البلد الضيف”؛ حيث تم تسليط الضوء على سينما روسيا الاتحادية وهي من بين السينمات الرائدة عالميا والتي تأثر بها جيل من السينمائيين والسينيفيليين المغاربة وكان ذلك بحضور االمدير بالنيابة للمركز الثقافي الروسي بالرباط  وبعض المسؤولين.  

كما عرف حفل الافتتاح عرض الفيلم المغربي الأكثر تتويجا ومشاركة هذه السنة، وطنيا وعالميا؛ وهو فيلم “القلب المقدس”، والذي نال الجائزة الكبرى بالمهرجان المغاربي بوجدة.


من جهة ثانية، واصل النادي السينمائي سُنَّتَه الحميدة بتكريمه للفنانين والمبدعين المغاربة تكريسا لثقافة الاعتراف. وكان الدور هذه السنة على الفنان المتألق ربيع القاطي، المشهود له بكفاءته في مجال التشخيص، وهو عنوان لجيل تخرج من المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي، صقل موهبته في الميدان بلعبه وتقمصه لأدوار مركبة ومساهمته في نجاح العديد من الأفلام والمسلسلات المغربية والعربية، بالإضافة إلى طيبوبته ودماثة أخلاقه وحسن تواصله مع جمهوره ومحبيه واحترامه لمكونات الوسط الفني ولجيل الرواد.   



واستطاع المهرجان تحقيق الإشعاع الثقافي والتربوي الوارد ضمن أهدافه وذلك  ببرمجة ورشات تكوينية  لفائدة الشباب بالثانوية الإعدادية القاضي عياض وإعدادية باب تيوكة أطرهما نقاد وباحثون.

وذلك من أجل المساهمة في تنمية الحس النقدي، باكتساب منهجية للنقاش والنقد الموضوعي البناء عبر المشاهدة الواعية للأفلام السينمائية داخل المؤسسات التعليمية. كما قدم الدكتور أحمد مسعاية محاضرة بثانوية المنصور الذهبي في موضوع “التربية الفنية وقيم المواطنة” وقع بعد ذلك آخر إصداراته كتاب “في مدح المواطنة”. ويعتبر أحمد مسعاية من قدماء هذه الثانوية التي درس فيها مجموعة كبيرة من المبدعين في شتى المجالات؛ وفي السينما على الخصوص، نذكر منهم حسن بنجلون وجمال بلمجدوب وأسماء الحضرامي.


وبتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والجامعة الوطنية للأندية السينمائية، انفتح المهرجان على أساتذة الجهة من أجل الاستفادة من حضور فعاليات المهرجان والمشاركة في ورشات القراءة الفيلمية. 


كما واصلت الجمعية شغفها بالنشر ومساهماتها في إضافات نوعية للخزانة السينمائية وذلك بنشر ثالث عمل وهو الكتاب الموسوم ب “لغة السينما من الإبهار إلى شاعرية التقشف “للمخرج محمد الشريف الطريبق والذي يعتبر من الكتب القيمة وإضافة نوعية في مسار هذا المبدع. كما سيقرب المتلقي من فهم عميق للغة السينما انطلاقا من رؤية إخراجية وتكوين سينيفيلي.


وكان برنامج هذه الدورة حافلا بأنشطة متنوعة انطلقت يوم الخميس 04 ماي 2017 بالقاعة الكبرى لبلدية سيدي قاسم بحفل افتتاح المهرجان تم خلاله تكريم سينما البلد الضيف روسيا بعرض فيلم مغربي-روسي قصير بعنوان « La Petite Muse »  لمخرجته سيروتينا إيلينا بحضور السيد المدير الثقافي ومستشار السيد السفير الروسي بالمغرب. تلتها وصلة موسيقية روسية وشهادات أشادت بهذه التجربة السينمائية المتميزة.


تم بعد ذلك تقديم لجنة التحكيم وعرض لقطات من الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للشريط الروائي القصير والتي تقدم لها 12 شريط. 
وتفاعل الجمهور الحاضر إيجابا مع فيلم “موال” لمخرجه المهندس محمد الشريف الطريبق والذي عرض بمناسبة تكريمه عن تجربته في مجال إخراج الشريط القصير. 


أما اليوم الثاني، فقد عرف في فترته الصباحية انطلاق أشغال الورشات: ورشة القراءة الفيلمية بالخزانة البلدية، ورشة الصورة المفردة بدار الشباب، ورشات النادي السينمائي بكل من الثانوية التأهيلية المنصور الذهبي والثانوية الإعدادية القاضي عياض.

أما الفترة المسائية فقد انطلقت على الساعة الرابعة عصرا بلقاء مفتوح حول “التربية الفنية وقيم المواطنة” أطره الدكتور أحمد مسعاية الذي وقع بهذه المناسبة آخر إصداراته “في مدح المواطنة”.


وانطلقت الفترة المسائية الثانية بعرض الشريط القصير “الشرفة الأطلسية” للمخرج المكرم الشريف الطريبق (خاج المسابقة). تلاه عرض ستة أشرطة روائية قصيرة مغربية ضمن المسابقة الرسمية بحضور لجنة التحكيم برئاسة الدكتور أحمد مسعاية.

وابتداء من الساعة الثامنة  ليلا، تم عرض، بالقاعة الكبرى للبلدية، الشريط القصير “30 سنة” للمخرج الكبير الشريف الطريبق تبعه عرض الأفلام الروائية القصيرة المتبقية المشاركة في المسابقة الرسمية.


وبمقر الخزانة البلدية كان للجمهور القاسيمي موعد مع لقاء مفتوح مع المخرج الشريف الطريبق صبيحة يوم السبت 06 ماي 2017، تمحور حول تجربته السينمائية. تبعه حفل توقيع كتابه الأول “لغة السينما من الإبهار إلى شاعرية التقشف” وهو من منشورات جمعية النادي السينمائي بسيدي قاسم. كما عرف هذا اللقاء قراءات في هذا الكتاب ساهم فيها نقاد وصحفيون.


وفي حفل بهيج يليق بالمناسبة، انطلق حفل اختتام مهرجان الفيلم المغربي الروائي القصير على الساعة السابعة مساء بالقاعة الكبرى للبلدية بتكريم الممثل المحتفى به ربيع القاطي على مساره الفني المتميز. فألقيت بالمناسبة عدة كلمات تغنت بمناقب هذا الفنان الخجول وخصاله الحميدة. منح له بعد ذلك درع تكريم مهرجان سيدي قاسم للفيلم الروائي المغربي القصير في دورته 18. كما قُدِّمَت للفنان المكرم عدة هدايا تذكارية تنوعت بين الرسم (لوحة فنية على شكل بورتري من إنجاز الفنان حمزة النتيفي) والغناء (أغنية شبابية من أداء الفنان الشاب عسال).


وجدير بالذكر أن عددا كبيرا من نجوم الفن والسينما والمسرح أتثوا فعاليات هذه الدورة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الفنانة الرائعة سعاد النجار أرملة هرم السينما والتلفزيون المغربيين المرحوم محمد البسطاوي الذي يعترف له منظمو هذا المهرجان، وعلى رأسهم السيد الرئيس عبد الخالق بلعربي، بمساهمته القيمة في تأسيس  ووجود هذا المهرجان. وكان من بين الحضور كذلك الفنان/الدكتور أحمد مسعاية (الذي تمدرس بالثانوية الإعدادية المهدي بن تومرت /ثانوية المنصور الذهبي سابقا) وهو رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، والفنان القدير لحسن زينون والأستاذ الكبير عبد الحق بلمجاهد، والفنانة الجميلة والرقيقة مارية الشياظمي، والناقدين السينمائيين الدكتور محمد الصولة والأستاذ أحمد السيجلماسي. ومن النجوم القاسمية التي حضرت أنشطة هذه الدورة، نذكر المخرج الشاب والواعد رشيد السعيدي الذي أخرج مؤخرا فيلمين قصيرين جديدين (سنتطرق لهما في مقال لاحق)، والفنانة الصاعدة سناء العفو والفنان طارق الكناش الذي أدلى لموقعنا بتصريح سننشره قريبا على “الريان المغربية”.


وكان للعالم القروي نصيبه من أنشطة المهرجان حيث استمتع سكان جماعة باب تيوكة بعدة أنشطة فنية مساء، انطلقت على الساعة الثامنة مساء بحفل موسيقي وغنائي بهيج قدمته أركيسترا الأنوار والمغني العذب والشاب فوزي. عرض بعده فيلم الاختتام “إيما” الحائز على الجائزة الكبرى بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة 2017. وكان ذلك بحضور مجموعة من الفنانين وكذا السيد قائد الجماعة والسيد رضوان العامري رئيس الجماعة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات