فاطمة خير وسعد التسولي: يكرمان بمهرجان سيدي قاسم للسينما المغربية

0 832

الريان المغربية – سعد التسولي و فاطمة خير، الثنائي المنتصر للحب و الفن …
“الريان المغربية” –  الزيجات الفنية بالمغرب أصبحت ظاهرة اجتماعية حقيقية، ظاهرة كرستها منذ سنوات، أسماء معروفة في دنيا الخلق والإبداع، أسماء وازنة بحضورها  ووجودها اللافت في عوالم المسرح والتلفزيون والسينما، علامات مشهود لها بالإخلاص والحب والوفاء، من بينها الزيجة التي تجمع منذ سنوات، الفنان المتألق سعد التسولي والنجمة اللامعة فاطمة خير؛ زيجة تعتبر من بين الزيجات الأكثر نجاحا وشهرة وقوة وحضورا في مشهدنا الإبداعي الوطني.

 سعد التسولي وفاطمة خير ثنائي، جمعهما الحب منذ بداية الألفية الجديدة، بالضبط سنة 2001، من خلال حب نبت فوق خشبة المسرح، والمعاشرة المشعة على المشاعر الشفافة الدفينة والمرجعيات النبيلة العميقة، حب ساهم في تشكيل وتوطيد علاقة عشق بين ثنائي متفرد/متمرد، على العلاقات الزوجية السطحية البئيسة، ثنائي متألق ومتعود على خدمة الفن المغربي الأصيل، وتقديم صورة ناجحة عن العائلات الفنية المغربية، المستهدفة دائما وأبدا بالأقاويل الفارغة والإشاعات المهزوزة والمغرضة، والرجات الناتجة عن التنافس الفج المريض والغيرة الصفراء الفاقعة…

 سعد التسولي، ابن الفنان المسرحي والتلفزيوني الشهير محمد التسولي، خلاصة للقولة المصرية الشهيرة: ” ابن الوز عوام “، تربى منذ نعومة أظافره على عشق الفن والتعلق بأهدافه النبيلة، مساهما إلى جانب والده ولوحده، في عشرات الأعمال الإبداعية الناجحة، وعدة أدوار في إنتاجات تلفزية مجيدة، نذكر منها: ” ذئاب في دائرة”، ” ماريا نصار “، ” أولاد الناس “، ” لابريكاد “، ” حور العين “، “سعيدة “، “الشاهدة “، ” القسم ثمانية “…،  مع قلة ملحوظة في السينما؛ قلة ناتجة ولاشك عن الصلابة في اختيار الأدوار، وعدم التسامح أو التمسح بأبواب المنتجين والمخرجين والتزلف لأصحاب المال ومجالسة المتحكمين في القرار ومنادمة صانعي المشاهد والأحوال.

 سعد التسولي، إنسان فنان، بأنفة ملحوظة لا متناهية، وعزة نفس لا مثيل لها، أو لنقل بالفم المليان: غير منحنية، عزة تركته بعيدا عن دائرة الاهتمام الفج، أو لعب الأدوار التافهة البسيطة في الأفلام والبرامج السطحية، أو الوقوع في المواقف الذابلة الملتوية، وسط الجموع البعيدة عن الأجواء الفنية اللاهثة وراء اصطياد أدوار بدون روح أو معاني إبداعية.

 ورغم قلة الظهور و الحضور، فإن الجمهور المغربي يحفظ لسعد التسولي، الكثير من التقدير والود، لأن الأدوار التي لعبها لحد الساعة، جاءت في مجملها قرينة الصدق الجاد والبحث الدؤوب والتحول المميز للخروج من جلد الأداء المباشر، والدخول الواعي في لجة الأداء القائم على الإحساس العالم والتشكل المبدع الزاهي، التشكل المتحول والنافخ لروح جديدة مختلفة، في كل دور أو موقف يتبناه في الفن وأمواج الحياة العاتية…

أما فاطمة خير، فتلك قصة أخرى وعشق آخر أو لنقل: الوجه الثاني الأصيل لسعد التسولي وسر وجوده في الحياة، إنها الضلع الأساس في هذه العلاقة الزوجية الناجحة الباهية، قصة جد متألقة، ونور متوهج ومتفرد  لمعنى ربة العائلة، والوفاء للزوج والحياة، والانتصار للناس الطيبين، بل تبني آخر للمواقف الصلبة الهادفة الرائدة، المواقف الصامدة في مناصرة كل ما هو أنيق و جميل، والمساهمة في توطين معاني الخلق الفاتن في السينما والعيش الكريم، عيش مؤسس على عرق الجبين وتوظيف للطاقات الممنوحة من طرف الموهبة الممنوحة من الرب والدراسة العميقة والاشتغال المتواصل على التطوير والتهذيب، للرقي بالنفس وشحذ مودة القلب وتكريس الإمكانيات الإبداعية الخاصة، إمكانيات أهلتها للعب أشهر الأدوار في التلفزيون، الكل يتذكر: مسلسل ” وفاء ” الذي جعل منها نجمة منذ أول وهلة، و أفلام “سعيدة ” و القسم 8 ” و ” الركراكية “.. التي كرستها بشكل متتابع، سيدة للشاشات التلفزية المغربية، وضيفة مرحب بها وسط كل العائلات المغربية، والأشرطة السينمائية الخالدة، ك ” سارق الأحلام ” و ” ياقوت ” و “الأجنحة المنكسرة “.. التي جعلتها أيقونة الشاشات الفضية، ونجمة متهافت على حضورها وضرورة مساهماتها الفنية. لكن فاطمة، في اتفاق بليغ عجيب،  تسير جنبا إلى جنب، مع سعد، في اختيار الأدوار الصائبة واللحظات الإبداعية المتفردة المقتطعة من النصوص البهية والرؤى الإخراجية المختلفة…

لسعد وفاطمة، بهاء كل اللحظات الإنسانية العميقة، وحدائق زهور متفتحة ومنفتحة على كل المحطات الإنسانية والفنية المغربية الخالدة، لهما مني كمعجب بفنهما وصديق لأسرتهما، فتنة وولاء الصداقات الإبداعية العميقة، الصدقات البعيدة عن غواية التزلف الأعمى والأدوار الممجوجة الغاوية الكالحة. لهما وفاء الحب المنتصر للإخلاص، والفعل الحق الرابض عند كل الجبهات السامية.. لهما من جمهور الفن الحق، كامل العشق والود والورد، بقدر ما أعطيا لمملكة النور وفتنة الألوان القزحية اللامعة في سماء الخلق، المجابه للقبح وكل أشكال المحن، لهما عمق السمو الفني وجزاء الفعل البار للتراث، والآفاق النضرة الزاهية العاتية المفتوحة بكل اتساع، على أمال وأحلام وآلام ناس هذا الوطن..
                                        
                                                                                                                                                                         بقلم: ذ. عبد الخالق بلعربي (مدير المهرجان)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات