الدورة 17 من مهرجان سيدي قاسم للسينما المغربية: لحظة بلحظة
الريان المغربية – تقرير مفصل عن مهرجان سيدي قاسم للسينما المغربية الدورة 17 من 12 إلى 16 ماي 2016
الريان المغربية – تحت شعار “السينما من أجل تنمية الوعي الاجتماعي والجمالي “، نظمت جمعية النادي السينمائي بسيدي قاسم مهرجان سيدي قاسم السابع عشر للسينما المغربية بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ولجنة تنظيم المهرجانات والمركز السينمائي المغربي والمجلس البلدي للمدينة.
افتتح المهرجان فعالياته بحفل تأبيني لروح المخرج القاسيمي بدر الدين بوشفر حيث عرض، في بداية الحفل، شريط قصير عن حياته أعده المخرج الشاب رشيد السعيدي بتعاون مع أخت المرحوم ياسمين بوشفر. وعن هذا التأبين قال رئيس النادي السينمائي بسيدي قاسم الأستاذ عبد الخالق بلعربي: “إن تأبين بدر الدين بوشفر يمثل نوعا من العرفان والوفاء لهذا الشاب الطموح والذي تصارع مع داء السرطان ليترك لنا فيلما قصيرا عن الإرهاب، لدرجة أنه لم يستمتع بمشاهدته مع جمهور مدينته وبمهرجانه المفضل”. والشاب المرحوم بدر الدين بوشفرمن موليد 1994 بسيدي قاسم حاصل على دبلوم في الدراسات السمعية البصرية بثانوية الليمون بالرباط، ليلج بعدها سلك الإجازة للدراسات السينمائية بكلية عبد المالك السعدي بتطوان وفي هذه الفترة أصيب بسرطان حاول التغلب عليه ومقاومته بالدواء والمثابرة في الدراسة ليتوج مساره الدراسي بإجازة لكن المرض لم يمهله حيث توفي يوم 9 أكتوبر 2015 تاركا فيلمه القصير الذي شاركت فيه أسماء عديدة من مدينة سيدي قاسم؛ نذكر منها: في السيناريو عزيز بوغابة والتصوير والمونتاج كان لرشيد السعيدي والتشخيص ساهم فيه منتصر بياض وعزيز بوغابة وأمل الرادي.

كما عرف الافتتاح أيضا فقرة موسيقية للفنان عبد الفتاح النكادي الذي أتحف الجمهور الغفير الحاضر بأغنية جنيريك مسلسل “وجع التراب” وبعدها أغنية من شعر محمود درويش أهداها للمخرج الشريف الطريبق وأغاني خالدة من ريبرتواره . وبعدها أقيم حفل تكريمي للمخرج القنيطري الشاب والمتألق هشام ركراكي حيث قدم في حقه الناقد السينمائي الأستاذ أحمد سيجلماسي شهادة معبرة أشار فيها بأنه “منذ أفلامه القصيرة الأولى برهن الفنان محمد هشام ركراكي (من مواليد الرباط يوم 25 أبريل 1967) عن علو كعبه في الإخراج السينمائي”، والدليل على ذلك الصدى الطيب والإيجابي جدا الذي خلفه فيلمه الأخير ” نداء ترانغ ” (2015) في أوساط النقاد والسينفيليين وعشاق السينما الرفيعة عموما، وكذا الجوائز العديدة التي حصدها هنا وهناك اعتبارا لعمقه الإنساني وتمكن صاحبه من أدوات التعبير بالصورة والصوت.

ليس غريبا إذن أن يتميز هشام ركراكي إبداعيا عن غيره من سينمائيي جيله، فهو غير متسرع وآمن بالتكوين الرصين وبالممارسة الميدانية من خلال الإنتاجات الأجنبية التي تصور ببلادنا حيث استفاد من خبرات مبدعين عالميين اشتغل إلى جانبهم أمثال مارتن سكورسيزي وريدلي سكوط وأوليفر سطون وغيرهم، وأصبح قادرا على العطاء بتميز كمدير إنتاج أو مؤطر بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما أو مخرج.
عندما يتكلم هشام، يحسن اختيار عباراته ويقنع المستمعين إليه بعمقها، كما يقنع مشاهدي أفلامه بجدتها وجودتها وصدقها وكونية مضامينها. إنه مبدع بكل ما في الكلمة من معنى، يسير ثابت الخطى على الطريق “.
ثم بعد ذلك تم عرض الشريط الطويل ” الوشاح الأحمر” للمخرج محمد اليونسي. وهو فيلم عن مخلفات ما كان يعرف بحرب الرمال مع الجارة الجزائر بحضور مخرج الفيلم “محمد اليونسي” وبطلة الفيلم “يسرى طارق “. والجلسة سيرها بنجاح عضو المكتب الجامعي السابق الأستاذ حسن وهبي من مراكش.
وعرف اليوم الثاني تنظيم ثلاث ورشات لفائدة الشباب وأطر التدريس وأعضاء النادي، حيث تمحورت الورشة الصباحية بدار الشباب حول المونطاج الرقمي وقام بتأطيرها المخرج الشاب جمال المودن وفي الساعة الرابعة بالخزانة البلدية. ومساء، أطر الناقد السينمائي عبد المجيد السداتي ورشة في القراءة الفيلمية بمشاركة المخرج داوود أولاد السيد. وانطلاقا من الساعة السادسة مساء بقاعة البلدية قدم الفنان المغربي عبد الفتاح النكادي درسا حول الوصل في الموسيقي لفائدة طلبة المعهد الموسيقي بسيدي قاسم.
وفي الساعة السابعة والنصف بنفس القاعة انطلقت عروض المسابقة الرسمية “محمد مزيان للفيلم الروائي القصير” بحضور لجنة التحكيم المكونة من محمد الشريف الطريبق رئيسا والفنان زكريا عاطفي والفنانة سهام أسيف والناقد السينمائي فريد بوجيدة أعضاء.
وصل عدد الأفلام المشاركة في الدورة أحد عشر فيلما، عرضت تباعا ست أفلام قصيرة منها وبعد فترة استراحة تم عرض الباقي. والأفلام المتنافسة على جوائز الدورة كانت كالتالي :
- “دنيا ” للمخرجة فاتن جنان المحمدي
- “موت الحياة ” للمخرج مدان الغزواني
- “كونكسيون” للمخرجة نادية غالية لمهيدي
- “الطفل والخبز ” للمخرج محمد كومان
- “العلبة ” للمخرج إدريس الصواب
- “الانتظار في ثلاث مشاهد” للمخرج عبدالإله زيراط
- “همسات الزهرة” للمخرجة غزلان أسيف “
- دوار السوليما ” للمخرجة أسماء المدير
- “مناديل بيضاء “للمخرج فريد الركراكي
- “أيام الصيف ” للمخرج عماد بادي
- “حكاية الحب والسلام ” للمخرج مراد خلو.
أما يوم السبت 14ماي 2016، فقد شهد في الفترة الصباحة بقاعة بلدية سيدي قاسم الجميلة، حفل تكريم الناقد السينمائي حميد اتباتو من خلال توقيع كتابه “حميد اتباتو قلق الكتابة والانتساب”. ومن خلال الشهادات التي قدمها كل من عبدالخالق بلعربي رئيس جمعية النادي السينمائي والنقاد أحمد سيجلماسي وفؤاد قشاشي ومحمد زروال ومحمد صولة وعضو المكتب الجامعي أحمد المصمودي والصحفية والأستاذة الجامعية عائشة التازي والمخرجون داوود أولاد السيد ووسيم القربي من تونس وعبد الإله الجوهري حيث كانت جميع الشهادات صادقة ومكرسة لمعانقة سيرة ناقد سينمائي وفاعل مدني وأستاذ جامعي فرض حبه على جميع من يعرفونه لأخلاقه السامية وكتاباته النقدية المسافرة بين الهنا والهناك، بين الواضح الذي تحوم حوله أسراب الكتبة والغامض المنزوي في الهامش، مسرح الهامش وسينما الهامش، أو لنقل الإبداعات المنسية المحاطة بسياج سميك من النسيان، نسيان تاريخ تراثي أصيل وطاقات بشرية حقيقية تنتمي لهذا الوطن، اهتمامه بثقافات الهامش لم تكن يوما مزايدة أو لغوا زائدا، بل موقفا ومعاناة حقيقية من أجل ثقافة مغربية أصيلة.

وبعدها تم توقيع رواية “السمفونية المغربية ” للمخرج محمد اليونسي حيث قدم كل من الصحفية والممثلة يسرى طارق والأديب والناقد محمد صولة قراءتان رصينتان وعميقتان لهذا العمل الإبداعي، قربا الجمهور الحاضر من عوالم الكتابة الروائية لمحمد اليونسي.
وفي المساء وانطلاقا من الساعة السابعة مساء نظم المهرجان حفلا تكريميا للزوج سعد التسولي وفاطمة خير حضره باشا المدينة وممثل عن المجلس البلدي حيث عرف تقديم شهادات من طرف كل من الفنانة سعاد صابر والناقد السينمائي عبد الاله الجوهري الذي جاء في شهادته أن “لسعد التسولي وفاطمة خير، بهاء كل اللحظات الإنسانية العميقة، وحدائق زهور متفتحة ومنفتحة على كل المحطات الإنسانية والفنية المغربية الخالدة، لهما مني كمعجب بفنهما وصديق لأسرتهما، فتنة وولاء الصداقات الإبداعية العميقة، البعيدة عن غواية التزلف الأعمى ولهما وفاء الحب المنتصر للإخلاص، والفعل الحق الرابض عند كل الجبهات السامية.. لهما كامل العشق والود والورود بقدر ما أعطيا لمملكة النور وفتنة الألوان القزحية اللامعة في سماء الخلق، المجابه للقبح وكل أشكال المحن، لهما عمق السمو الفني وجزاء الفعل البار للتراث، والآفاق النضرة الزاهية العاتية المفتوحة بكل اتساع، على أمال وأحلام وآلام ناس هذا الوطن..”
أما فاطمة خير فقد شكرت جمهور مدينة سيدي قاسم الذي ملأ القاعة عن آخرها وبقي العشرات منهم خارج القاعة حيث جاء في كلمتها: “أشكر جمهور سيدي قاسم على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحرارة اللقاء الذي خصنا به المهرجان في لحظات تكريمنا أنا والفنان سعد التسولي .. لحظات لن ننساها لأنها صادقة وغمرتها المحبة والوفاء والاعتراف .. شكراً سيدي قاسم شكراً جمهور سيدي قاسم وشكراً لمهرجان سيدي قاسم للسينما ومزيداً من التألق والنجاح.

وبعدها تم الإعلان عن جوائز المسابقة من طرف لجنة التحكيم التي جاءت على الشكل التالي: جائزة محمد مزيان لأحسن فيلم روائي قصير فاز بها فيلم “أيام الصيف ” للمخرج عماد بادي، وجائزة الإخراج حصل عليها فيلم “الانتظار في ثلاث مشاهد ” للمخرج عبدا لإله زيراط.
فيما حصل فيلم “العلبة” للمخرج ادريس الصواب على جائزة الجمهور ولم يفت لجنة التحكيم التنويه بأداء الممثل عزيز الدهيوير عن دوره في فيلم “العلبة” وللإشارة فحفل الافتتاح والاختتام كانا من تنشيط الإذاعية هماء العايدي.
أما يوم الأحد وانطلاقا من الساعة العاشرة صباحا، فقد نظم المهرجان صبيحة سينمائية ترفيهية للأطفال. وفي المساء فقد تم عرض مجموعة من الأشرطة القصيرة بواسطة القوافل السينمائية بساحة حديقة شارع الرباط.
واختتمت فعاليات المهرجان بقرية باب تيوكا جماعة زيرارة، حيث أقيم حفل فني وعروض أفلام قصيرة لفائدة ساكنة القرية ساهم في إنجاحه تنظيميا مجلس جماعة باب تيوكا والدرك الملكي وأطر النادي السينمائي بسيدي قاسم .