رسالة قوية اللهجة ومسيرة سلمية بقلب عيون الساقية الحمراء تنديدا بالانزلاقات اللفظية الخطيرة لبان كي مون
الحشود الهادرة في مسيرة العيون السلمية تسلم مسؤول ال”مينورسو” رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تعبر من خلالها عن عمق أسف ساكنة الصحراء المغربية من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة المستفزة لمشاعر المغاربة، بخروجه عن الحياد المفروض فيه.
“الريان -المغربية” – ( العيون. بقلم: ذ. محمد صالح اكليم )
نظمت، بعد زول يوم الثلاثاء الماضي، بمدينة العيون، مسيرة سلمية عفوية وتلقائية، شارك فيها أزيد من مائة وخمسين ألف مواطنة ومواطن، حلوا بكثافة بحاضرة الساقية الحمراء من كل ربوع المملكة، خاصة من الأقاليم التابعة للجهات الجنوبية الثلاثة، للتنديد بالانزلاقات اللفظية الخطيرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الصحراء المغربية.
انطلقت المسيرة الشعبية التي شارك فيها بكثافة مواطنون من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية والانتماءات القبلية والاثنية، ومنتخبون محليون من مختلف الأطياف السياسية والنقابية، وفعاليات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، يحملون لافتات تعبر عن مغربية الصحراء، ملوحين ومدثرين بالعلم الوطني، مرددين شعارات تشجب وتستنكر الانحياز السافر للأمين العام الأممي لأطروحة الانفصال ـ انطلقت ـ من مركب الشيخ محمد الأعظف في اتجاه مقر بعثة “المينورسو”، مؤكدين تشبثهم بثوابت الأمة المغربية.
وندد المشاركون في المسيرة، التي تميزت بحسن التنظيم والانضباط والروح الوطنية، بالتصريحات المغلوطة للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، خلال هذه المسيرة الشعبية، معبرين عن سخطهم بوصف جزء لا يتجزأ من تراب وطنهم بالمحتل، في ضرب صارخ بكل التزامات المنتظم الدولي عرض الحائط، وتبني مزاعم دولة الوهم والسراب على رمال الرابوني بحمادة تندوف.
واعتبر المشاركون في المسيرة تصريحات بان كي مون سابقة خطيرة، لم يسبق لأي أمين عام من أسلافه الثمانية أن تجرأ على الإقدام على التفوه بها حتى في أوج حرب الصحراء التي يدعمها ماديا ولوجيستيا جنرالات الجزائر وقادة قصر المرادية بالجارة الشرقية، والتي تنم عن جهل بتاريخ وجغرافية المنطقة، وكذا أعراف وثقافة وأصالة ساكنتها، مما يذكي الصراع المفتعل بها، ويشجع على تقطيع أواصل وطن موحد منذ قرابة أربعة عشر قرنا، ينشد السلام، وتشارك قواته بانضباط ومسؤولية ضمن القبعات الزرق الأممية في استتباب الأمن في عدد من بؤر التوثر بالعالم.
وفي أعقاب هذه المسيرة، سلم رئيس المجلس البلدي لمدينة العيون السيد حمدي ولد الرشيد إلى مسؤولي البعثة الأممية بالعيون “مينورسو” رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، عبر فيها باسم كل ساكنة الأقاليم الجنوبية من بوابة الصحراء إلى الحدود الجنوبية مع الجارة الموريتانية عن عميق الأسف اتجاه التصريحات والإشارات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة إبان زيارته لمخيمات تندوف بجنوب الجزائر. التي انحنى خلالها المسؤول الأممي الأول بخنوع أمام ما يسمى ب “راية جمهورية الصحراء الوهمية” والتي، كما يعلم هو نفسه أنها ليست عضوا بالأمم المتحدة. و تصرف بتهور حيث كان يحيي بعض ساكنة المخيمات الجزائرية بعلامة النصر.
واعتبرت الرسالة تصريحات الأمين العام انزلاقا إلى منعطف خطير، حيث وصف الوجود المغربي بصحرائه بالاحتلال، وهو ما يعد خروجا سافرا عن المصطلح الأممي المتبنى في هذا الباب الذي يصنف أقاليمنا الجنوبية ضمن الأراضي التي لا تخضع لحكم ذاتي.
وأضافت الرسالة ان الأمين العام الأممي أخل، بطريقة جلية، بواجب الحياد المفروض عليه، مما أضر بمصداقيته كوسيط أممي أوكل له مجلس الأمن مهمة إنجاح حل مشكلة الصحراء على أساس حل سياسي مقبول من الأطراف ويرتكز بالأساس على الواقعية وصيانة السيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية، وبهذه التصرفات يكون بان كي مون قد ارتكب أخطاء لا يمكن أن يرتكبها شخص مبتدئ. بانحيازه الفاضح الذي أضر وبعمق شعور وإحساس كل الشعب المغربي بإعطائه مصداقية لطرح البوليساريو والمخططات التوسعية للجزائر والتي يبقى البوليساريو بالنسبة لها مجرد واجهة.
وذكرت الرسالة الموجهة إلى مجلس الأمن أن البوليساريو لم يحصل على أي اعتراف من طرف المنتظم الدولي كممثل وحيد وشرعي للساكنة المتأصلة من الصحراء ولا يملك بذلك أي أساس قانون أو أي شرعية ديمقراطية ليتسنى له تمثيلية السكان الذين يعيشون رغما عن أنفهم بمخيمات تندوف بالجزائر وبالأحرى الأغلبية الساحقة التي تعيش بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وأن إدارة البوليساريو غير منتخبة في إطار انتخابات ديمقراطية وشفافة وليست لها أي شرعية لتنصب نفسها متحدثا باسم السكان الصحراويين. فلا يمكن أن يحل محل الممثلين الشرعيين للصحراوين الذين تم انتخابهم بطريقة ديمقراطية خلال الاستحقاقت التي جرت يوم 04 شتنبر 2015 و التي شهد لها كل الملاحظين الأجانب بالشفافية واحترام القانون. وبرهنت كما سابقاتها من العمليات بانخراط جميع ساكنة الصحراء في المسلسل الديمقراطي والذي تعكسه نسبة المشاركة المسجلة بهذه الجهة من المغرب.
وأردفت الرسالة أن إدارة البوليساريو مرفوضة من طرف سكان المخيمات بتندوف بسبب أوضاع العيش غير المحتملة والتي تفرضها على ساكنة محرومة من أبسط حقوقها، كما تشهد على ذلك مجموعة من الوثائق الصادرة عن هيئات دولية كالاتحاد الأوروبي من خلال التقرير الأخير لمكتب محاربة الغش للاتحاد سنة 2015.
وأشارت رسالة ساكنة الصحراء إلى مجلس الأمن أن السيد بان كي مون سعى لدى البلدان المانحة واصفا ساكنة مخيمات تندوف ب “اللاجئين المنسيين” مما يبرهن عن انحيازه الواضح للطرف الجزائري ضاربا عرض الحائط بالنداءات المتعددة لمجلس الأمن لتنظيم إحصاء قانوني محكم للسكان المحاصرين بمخيمات تندوف.
وخلصت الرسالة إلى أن هذه التصرفات تبين أن السيد بان كي مون لا يقدِّر النتائج الخطيرة والمحتملة لموقفه على مستوى أمن واستقرار المنطقة في وقت يعيش فيه شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الصحراوية مواجهة ريح انعدام الأمن والاستقرار. مؤكدة على الحل السياسي المقبول من الأطراف على أساس الواقعية وفي إطار احترام السيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وجددت ساكنة الأقاليم الجنوبية في ذات الرسالة نداءاتها لحكام الجزائر بتنظيم إحصاء، وتحديد هوية السكان “اللاجئين” بمخيمات تندوف بجنوب الجزائر تحت إشراف الهيئات الأممية .