بمناسبة تكريمه بمهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير ورقة عن المخرج المتألق عز العرب العلوي

0 1٬092

“الريان المغربية” – يتميز حفل افتتاح مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير في دورته 19، والمنظم من 03 إلى 07 ماي 2018، بالاحتفاء بالمخرج عز العرب العلوي. وبهذه المناسبة أعد الناقد السينمائي أحمد سيجلماسي الورقة التالية تحت عنوان: “عز العرب العلوي: مخرج متعدد العطاءات “.

المبدع السينمائي والتلفزيوني ورئيس شعبة الإخراج بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط عز العرب، ورئيس مركز الدراسات والأبحاث السينمائية والقادم من إقليم الرشيدية إلى فاس، حيث تابع دراساته الجامعية، والمستقر حاليا بالرباط ، بحكم عمله الاكاديمي، اجتمع فيه ما تفرق في غيره : فهو مخرج ومنتج وكاتب سيناريو وأستاذ جامعي وباحث وصحافي وناقد سينمائي ومؤطر ورشات تكوينية في السينما وثقافتها…

انطلق ولعه بالسينما في منتصف ثمانينات القرن المضي عندما كان تلميذا بثانوية سجلماسة بمدينة الرشيدية، عاصمة تافيلالت، حيث انخرط من خلال نادي النخيل بها في حركة الأندية السينمائية التي كانت جد نشيطة آنذاك وتلقى أبجديات اللغة السينمائية عبر مشاهدة ومناقشة نماذج منتقاة من روائع السينما العالمية. واخرج اول عمل له صحبة زملائه في الثانوية بكاميرا فيديو تحت عنوان ” انقذوني ” سنة 1986. وظل مرتبطا بالأندية السينمائية طيلة مساره الجامعي، كطالب، سواء بفاس أو غيرها من المدن المغربية، أو بعد أن أصبح ممارسا للإبداع السينمائي كسيناريست ومخرج أو مدرسا للسينما والسمعي البصري بمعاهد الرباط المتخصصة وغيرها .

لم يكن عز العرب العلوي متسرعا أو حارقا للمراحل ، كما هو شأن بعض شباب اليوم، بل قضى وقتا طويلا في التعلم الذاتي داخل المغرب وخارجه خاصة فرنسا حيث درس فنون المونطاج أولا سنة 1998 أو لاحقا بكندا حيث تلقى دروس الاخراج سنة 2004. و كان من قبل قد استفاد من الممارسة الميدانية إلى جانب مخرجين كبار كمحمد عبد الرحمان التازي (في فيلم ” البحث عن زوج امراتي “) سنة 1990 والجيلالي فرحاتي (في فيلم ” خيول الحظ “) سنة 1994 وغيرهما، وظل مواكبا بالمشاهدة والمناقشة لجديد السينما الوطنية والدولية وقارئا للمجلات المتخصصة والكتب المرجعية والأساسية في الثقافة السينمائية وحاضرا في مختلف التظاهرات السينمائية المنظمة داخل المغرب وخارجه. حيث يعتبر من بين المؤسسين الاوائل لاتحاد نقاد السينما ثم من بعدها جمعية نقاد السينما حيث لايزال عضوا فيها إلى الآن. اشتغل في التلفزيون وخاصة القناة الاولى منذ سنة 1997 حيث كان معدا ومنسقا لبرنامج “الثانويات العتيقة بالمغرب ” ثم بعدها في سلسلة ” التلاميذ المميزين ” ليقوم بإخراج اول سلسلة وثائقية للقناة نفسها من 26 حلقة حول اشهر الاعلام الذين زاروا المغرب كاورسون ويلز وشابلن ومصطفى العقاد زجاك بريل … وعندما استأنس في نفسه نضجا فنيا وفكريا مقبولا غامر بإخراج أفلامه السينمائية القصيرة الأولى : ” بيدوزا ” (2004) و” جزيرة يوم ما ” (2005) و” موعد في وليلي ” (2006) و” حبات الأرز ” (2007) و” إزوران ” (2008) و” الأعمى والغجرية ” (2011)، كما استثمر ما راكمه من خبرات ومعرفة نظرية وميدانية في إعداد وإخراج افلام وثائقية مستقلة ك ” الخيط والإبرة ” و ” زحف الإسفلت ” و”محمد عبد الكريم الخطابي ” … وقد بشرت هذه الأعمال السينمائية والتلفزيونية والوثائقية الأولى بالملموس بقدوم مخرج له رؤيته الخاصة وأسلوبه الخاص في التعاطي مع المواضيع التي يختارها. فبعد فيلمه السينمائي القصير ” إزوران “، الذي حصد العديد من الجوائز، وفيلمه الجميل الناطق بالعربية الفصحى ” الأعمى والغجرية “، الذي لم يعرض بشكل رسمي لحد الآن، جاء فيلمه السينمائي الطويل الأول ” أندرومان … من دم وفحم ” (2012) ليحصد بدوره مجموعة من الجوائز هنا وهناك قدرت في 23 جائزة وطنية ودولية، كما تمتعنا مؤخرا بمشاهدة فيلمه الروائي الطويل الجديد ” كيليكيس .. دوار البوم ” (2018)، الذي لم ينزل بعد إلى القاعات السينمائية الوطنية. وبعد البرامج التلفزيونية المختلفة التي شارك في إبداعها في بداياته الأولى، أخرج عز العرب مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة للتلفزيون المغربي ك “مسحوق الشيطان ” 2008، “الرقاص” 2010، “بيت من زجاج” 2011 …)، كما أخرج أفلاما وثائقية لقناة الجزيرة حول شخصيات مغربية وازنة كالمفكر محمد عابد الجابري والمناضل السياسي عمر بنجلون وعالم المستقبليات المهدي المنجرة وأب السينما المغربية محمد عصفور والعلامة المكي الناصري وغيرها من الأفلام الإبداعية الأخرى ك “سيدات السجاد ” و” كناوة موسيقى العبد ” و”السيد المهان ” و” الغزو الجديد ” و” الحلقة جسر المتوسط ” … وقد خلفت جل هذه الأفلام أصداء طيبة في أوساط النقاد والمثقفين والجمهور العام .

الجميل في شخصية الدكتور عز العرب العلوي لمحارزي أن صدره رحب لتقبل الانتقادات البناءة، لأنه مؤمن أشد الإيمان بضرورتها لتطور كل مبدع في أعماله القادمة، زد على ذلك أنه مستعد دوما للمناقشة، التي تظهر من خلالها ثقافته الرصينة وقدرته على الإقناع والدفاع عن وجهات نظره واختياراته الفنية والفكرية. وهذا ليس غريبا على باحث متمرس يرجع الفضل إليه في تسليط بعض الأضواء على تاريخ النقد السينمائي بالمغرب من خلال أطروحته ” النقد السينمائي بالمغرب: نشأته وتطوره “، التي ناقشها سنة 1996 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس وحصل بها على دبلوم الدراسات العليا، والتي طورها واضاف اليها الشيء الكثير في بحث لاحق حصل به على شهادة الدكتوراه ونشر جزءا منها في كتاب بعنوان ” المقاربة النقدية للخطاب السينمائي بالمغرب: 1905 – 2000 “.

إن الاحتفاء بتجربة المبدع عز العرب العلوي في حفل افتتاح الدورة 19 لمهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير هو في آن واحد احتفاء بمخرجي الأفلام القصيرة والطويلة المتميزين، واحتفاء بالباحثين والنقاد والمؤطرين الذين ساهموا في تكوين العديد من الشباب وعشاق السينما في ربوع المملكة، واحتفاء بأبناء حركة الأندية السينمائية بالمغرب الذين أغنوا السينما الوطنية بإبداعاتهم المعتبرة .
أحمد سيجلماسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات